0

تعريف السحر:

السحر لغة:هو صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره

أي ما يصرف قلوب السامعين إلى قبول ما يسمعون وإن كان غير حق ، وكل ما خفي سببه ولطف ودق فهو سحر..

وتعريفة اصطلاحا:

للسحر أنواعا كثيرة منها ما هو حقيقة ومنها ما هو خيال ومنها ما هو من باب الدجل والشعوذة ويكون الاعتماد فيه خفه اليد وغير ذلك من الأنواع محرمة

وعرفة ابن قدامه :

السحر هو : عزائم ورقى ، وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه

أولا :الأدلة على أن السحر حقيقة ( من الكتاب )

1- قال تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) 102 سورة البقرة

وجه الاستدلال :

هذه الآية تدل على أنه لو لم يكن للسحر حقيقة لم يكن تعليمه ولا أخبر تعالى أنهم يعلمونه الناس، فدل على أن له حقيقة

2ـ قال تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) 102 سورة البقرة

وجه الاستدلال :

هذه الآية تدل على أن السحر شيء موجود له حقيقة تكون سببا للتفريق بين الرجل وامرأته ، وقد عبر الله عنه بما الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي

3- قال تعالى (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) 4 سورة الفلق

وجه الاستدلال :

أن الله عز وجل أمر بالاستعاذة من النفاثات في العقد وهن السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن عليه فلو لم يكن للسحر حقيقة لم يأمرا لله بالاستعاذة منه ، فأمر الله عز وجل بالاستعاذة منه يدل على عظيم خطره وهذه الآية تدل أيضا على أن النفث يضر المسحور في حالة غيبته ..

وهو رد على قولهم أن الضرر يحدث عندما يعاين الإنسان السحر فيمرض نتيجة ما يعتريه من خوف ومما ينقض قولهم أيضا تأثر النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يرده ولم يعلم به إلا بعد ما أخبر به عن طريق الوحي

ثانيا الأدلة من السنة :

1ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له للبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم ـ أو ذات ليلة ـ وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال : يا عائشة أشعرت أن الله استفتاني فيما استفتيته فيه ؟

أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي والأخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه :

ما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب ( أي مسحور )

قال ومن طبه ؟

قال لبيد ابن الأعصم

قال : في أي شيء؟

قال : في مشط ومشاطه ، وجف طلع نخلة ذكر

قال : وأين هو ؟

قال : في بئر ذروان ، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ناس من أصحابه فجاء فقال :

يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين

قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته؟

قال : قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا

وفي رواية قلت يا رسول الله ، أفأخرجته ؟ قال :

لا ، أما أنا فقد عافاني الله وشافاني ، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا

وأمر بها فدفنت ، وفي رواية انه استخرج قالت : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه ـ صحيح البخاري

الشاهد من هذه الروايات :

أولا : وصف السحر أنه في مشط ومشاطة فهذه الأشياء محسوسة حقيقة مما يدل على أن للسحر حقيقة

ثانيا : قوله صلى الله عليه وسلم “أما أنا فقد عافاني الله وشافاني ” فالشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض فدل على أن له حقيقة

ثالثا : الاستخراج لا يكون إلا لشيء حقيقي

قال ابن القيم وقد يظن في الظاهر التعارض بين الأحاديث المثبتة لاستخراج السحر وبين النافية لذلك ، ولا تنافي بينهما ، لأن الاستخراج المثبت هو استخراج الجيف والمنفي هو استخراج ما حواه

2ـ عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص قال :سمعت سعدا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :”من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر” ـ صحيح البخاري

وجه الدلالة :

إثبات مضرة السحر وهذا مما يدل على حقيقته

ففيما تقدم من الآيات والأحاديث برهان واضح على أن السحر حق وقوعه ووجوده ولو لم يكن موجودا حقيقة لم ترد النواهي عنه في الشرع والوعيد على فعلة والعقوبات الدينية والأخروية على متعاطيه ، والاستعاذة منه ، وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على إتيانها ، ويحل عقده فيقدر عليها بعد عجزة عنها حتى صار متواترا لا يمكن جحده ، وروى من أخبار السحرة مالا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه ، ولقد شاع السحر في سابق الزمان وتكلم الناس فيه ،ولم يبد من الصحابة ولا من التابعين إنكار لأصله

قال ابن قتيبة: وهذا شيء لم نؤمن به من جهة القياس ولا من جهة حجة العقل وإنما آمنا به من جهة الكتب وأخبار الأنبياء صلى الله عليه وسلم وتواطؤ الأمم في كل زمان عليه خلا هذه العصابة التي لا تؤمن إلا بما أوجبه النظر ودل عليه القياس فيما شاهدوا ورأوا

فالسحر مقطوع به بأخبار الله تعالى ورسوله على وجوده ووقوعه ويعى هذا أهل الحل والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ومخالفتهم أهل الحق

**الأعراض الخاصة بالسحر**

1ـ (قد تظهر على المصاب بالسحر كافة الأعراض (أعراض الاقتران الشيطاني والذي تجدونه في الصرع ) خاصة إذا كان تأثير السحر بسبب تسلط الأرواح الخبيثة على الحالة المرضية وملازمتها واقترانها بها .

2ـ الأعراض المضادة للواقع

ومثال ذلك ، كره الزوج لزوجته أو العكس من ذلك بعد الشعور بالألفة والمحبة والمودة ، أو كره العمل بعد النشاط والاجتهاد أو كره الأقارب بعد الود والصفاء ونحو ذلك من مظاهر أخرى ، ولا بد قبل ذلك التأكد من كافة الجوانب الأخرى المتعلقة بالحالة المرضية كالنواحي الاجتماعية والأسرية والاقتصادية ونحوه

3ـ التأثر الشديد والانفعال والاضطراب ، خاصة عند قراءة الآيات المتعلقة بالسحر

4ـ البكاء والصراخ الشديدين

5- الإستفراغ أثناء الرقية الشرعية أو بعد استخدام العلاج اللازم ، وقد تكون المواد المستفرغه غريبة اللون والشكل، وقد يحصل مع الاستفراغ خروج قطع من الدم القاني أو شعر أو خيوط معقدة ونحو ذلك من أشياء غريبة

6ـ يلاحظ غالبا أن إيذاء الصرع والاقتران المصاحب لحالات السحر يكون أشد بكثير منه في الحالات المرضية الأخرى التي تعاني من صرع الأرواح الخبيثه ، كالحسد والعشق ونحوه .

علاج السحر :

1ـ استخراج السحر ، فالعلاج الأبلغ لمن أصيب بالسحر هو بذل الجهد في معرفة موضع السحر ثم استخراجه ، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سال ربه في ذلك وكان يدعو الله عز وجل فدل عليه فاستخرجه من بئر ذروان فلما استخرجه ذهب مابه حتى كأنما انشط من عقال فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد ..

فإذا لم يستطع المسحور إخراج السحر ولم يهتد إلى مكانه فعليه بالطريقة الثانية وهي النشرة ..

2ـ النشرة وهي بمعنى الرقية والعلاج للمريض ، وسميت نشرة لأنها ينشر بها عن المريض ما خامره من الداء أي يكشف ويزال

وجاء في الصحاح التنشير من النشر وهي كالتعويذ والرقية

يقال : إذا نشر المسفوع كان كأنما أنشط من عقال ، أي يذهب عنه سريعا

والنشرة نوعان:

حل السحر بسحر مثله فهذا لا يجوز ، وحله بالرقى المشروعة والأدوية المباحة فهذا هو المشروع ، وكل رقية مشروعه تجوز للإنسان أن يرقى بها لا سيما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرقى وكذلك الأدوية فكل دواء مباح جربت منفعته في حل السحر فهو جائز استعاملة

والرقية الشرعية والأدوية المباحة من سدر وغيره فيه الغنى التام عن الذهاب إلى السحرة وإضرابهم ،فأن حصل بذلك الشفاء فهو المطلوب وإن لم يتيسر فما عليك إلا الصبر والالتجاء إلى الله تعالى والتوكل عليه في حلّ ماحل من داء وهو المرغوب إليه وحده في السراء والضراء لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمة ( لا معقب لحكمه ) سورة الرعد ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) 2 سورة الطلاق

الخلاصة :

أن السحر حق من حيث أصلة كما دل على ذلك الكتاب والسنة أما أثرة فمنه ماهو على الحقيقة بين الضرر كالتفريق بين الزوجين والأمراض وغير ذلك ، ومنه ماهو خيال كالتأثير على الأعين في رؤية الأشياء على غير حقيقتها كرؤية العصا حية مثلا فالعصا في حقيقتها ليست حية ولكن الساحر خيلهم بسحره أنها حية وهذا التخييل أثر من أثار السحر ، ومن السحر ماهو خيال ناتج عن خفة اليد وهذا كله واضح لا ينكر ..

ــــــــــــــ

المراجع : من كتاب أحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد السحيمي

وكتاب الموسوعة الشاملة لأبو البراء


إرسال تعليق

Emoticon
:) :)) ;(( :-) =)) ;( ;-( :d :-d @-) :p :o :>) (o) [-( :-? (p) :-s (m) 8-) :-t :-b b-( :-# =p~ $-) (b) (f) x-) (k) (h) (c) cheer
Click to see the code!
To insert emoticon you must added at least one space before the code.

 
Top